مع تصاعد الحرب.. نزوح واسع في لبنان وعودة آلاف اللاجئين السوريين
مع تصاعد الحرب.. نزوح واسع في لبنان وعودة آلاف اللاجئين السوريين
تشهد الساحة الإنسانية في لبنان تدهوراً سريعاً مع اتساع رقعة المواجهات في المنطقة، حيث أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن نحو 100 ألف شخص نزحوا داخلياً داخل لبنان خلال الأيام الأخيرة، فيما عاد عشرات الآلاف من اللاجئين السوريين إلى سوريا عبر الحدود هرباً من تصاعد الأعمال العسكرية.
ووصفت المفوضية في بيان لها، اليوم الجمعة، الوضع الراهن بأنه "حالة طوارئ إنسانية كبرى"، مشيرة إلى أن موجات النزوح تتسارع مع استمرار العمليات العسكرية والإنذارات الواسعة بالإخلاء التي تصدرها إسرائيل في مناطق مختلفة من لبنان.
وأصدرت إسرائيل إنذارات إخلاء واسعة النطاق شملت مناطق واسعة في جنوب لبنان وأجزاء من بيروت، في ظل المواجهات المتواصلة مع حزب الله منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير.
وأجبرت هذه التحذيرات آلاف العائلات على مغادرة منازلها بشكل عاجل، وسط مخاوف من اتساع رقعة العمليات العسكرية وتزايد المخاطر على المدنيين في المناطق السكنية.
الحرب الإقليمية وتداعياتها
بدأت المواجهة العسكرية عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات عسكرية على مواقع داخل إيران، شملت العاصمة طهران، ما أسفر عن سقوط مئات القتلى، بينهم المرشد الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين العسكريين والأمنيين.
وردّت إيران بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل، إضافة إلى استهداف ما تصفه بـ"القواعد الأمريكية في دول المنطقة"، في عمليات أدت إلى سقوط قتلى ومصابين وإلحاق أضرار بأعيان مدنية.
ودفعت المخاوف الأمنية وتدهور الأوضاع داخل لبنان عدداً كبيراً من اللاجئين السوريين إلى اتخاذ قرار العودة إلى سوريا، رغم استمرار التحديات الإنسانية والاقتصادية داخل البلاد.
وتشير التقارير الإنسانية إلى أن كثيراً من هؤلاء اللاجئين فضلوا العودة إلى مناطقهم الأصلية بدلاً من البقاء في مناطق قد تتحول إلى ساحات مواجهة عسكرية، وهو ما يعكس حجم القلق المتزايد بين المجتمعات اللاجئة.
تفاقم الأزمة الإنسانية
تحذّر المنظمات الدولية من أن استمرار العمليات العسكرية في المنطقة قد يؤدي إلى توسع موجات النزوح داخل لبنان، إضافة إلى زيادة الضغط على المجتمعات المحلية التي تستضيف بالفعل أعداداً كبيرة من اللاجئين.
يؤكد العاملون في المجال الإنساني أن تدهور الوضع الأمني قد يعمق الأزمة الإنسانية في لبنان، الذي يعاني أساساً من أزمات اقتصادية ومالية حادة، ما يجعل قدرته على استيعاب موجات نزوح جديدة محدودة للغاية.
وتتهم واشنطن وتل أبيب طهران بتطوير برنامجين نووي وصاروخي يشكلان تهديداً لإسرائيل وللاستقرار الإقليمي، في حين تؤكد إيران أن برنامجها النووي سلمي ولا يهدف إلى إنتاج أسلحة نووية.
وجاء اندلاع الحرب رغم مؤشرات على تقدم في المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بحسب ما أعلنه الوسيط العماني، وهو ما يعكس هشاشة المسار الدبلوماسي في المنطقة وإمكانية انهياره أمام التصعيد العسكري.











